الأحد، 17 أكتوبر، 2010

كيف تكتب مقالا سياسياً ....... اعداد الاستاذ محمود صالح

كيف تكتب مقالا سياسياً

الإخوة والأخوات الأفاضل

تقديرا لأهمية الكتابة في المجالات السياسية وتشجيعا للأعضاء الكرام على الكتابة السياسية، أقدم لكم هذه الهدية المتواضعة دورة حول كتابة المقال السياسية، راجيا من الله عز وجل الإفادة.

 

أهداف الدورة:

مساعدة المشاركين في الدورة على الكتابة السياسية وذلك من خلال:

1- التعرف على عناصر المقال السياسي.

2- المهارات اللازمة لكتابة المقال السياسي.

3- التعرف على بناء المقال السياسي وتنظيمه.

3- تحديد مقومات المقال المؤثر.

ونتوقع أن يستطيع المشارك في هذا الدورة البدء بكتابة المقالات السياسية.

 

عناصر الدورة:

1- مقدمة

2- الدوافع وراء الكتابة السياسية

3- اختيار الجهة المستهدفة               

4- اختيار الموضوع ومحتواه السياسي

5- مجالات الكتابة السياسية

6- عناصر المقال وأسلوب الكتابة

7- تنظيم المقال والبدء في كتابته

8- مثال

9- مقومات المقال المؤثر وطريق استمالة القارئ لقراءة المقال

10- نشر المقال

 

مقدمـة

الكتابة في مجال السياسة موضوع مهم جداً، خاصة في هذا العصر الذي يشهد صراعا فكرياً وثقافياً محموماً، فأصبح امتلاك المعلومات سلاحاً فتاكاً يخسر المعركة كل من فقده، ولهذا اهتمت دول العالم بهذا الجانب المعلوماتي، وخصصت له مكاتب وخبراء. وللسبب نفسه، أولت الولايات المتحدة الجانب المعلوماتي أهمية كبيرة، وأنشأت له مؤسسات خاصة، لممارسة الدعاية السوداء وغزو الأذهان والوجدان.

ولما كان المسلمون المخلصون والمجاهدون لا يمتلكون ما تمتلكه الدول المعتدية من أجهزة إعلام كبيرة تهدف إلى نشر الأفكار وغزو العقول والتأثير على القلوب، اكتسبت الكتابة في كل المجالات أهمية كبيرة، ولا سيما في المجالات السياسية. لذلك كان لا بد من الاهتمام بالكتابة وتشجيع أبناء الأمة عليها، فنحن بحاجة إلى كتَّاب يعملون على توعية الأمة، وتعبئة أبنائها، وإيقاظ الغافلين وتحريك الساكنين.

أهمية الكتابة السياسية

تمر أمتنا الإسلامية بظروف صعبة وأحداث متلاحقة بسرعة كبيرة يصعب على أبناء أمتنا متابعتها واستيعابها بعد عشرات السنين من الاستبداد والتجهيل والتضليل، مما يجعلنا عاجزين عن التفاعل مع هذه الأحداث الجسام وغير قادرين على إدراك مدى فداحة أخطارها، ومن ثم عاجزين عن تلافيها أو تحويلها إلى ما ينفع أمتنا ويقيها شرور الأعداء. ولهذه الأحداث المتتابعة تداعيات خطيرة على الفرد والمجتمع، فهي تتعلق بمحاولة فرض نظام عالمي تحكمه قوة طاغية، ليتحول الإنسان إلى كائن عالمي الثقافة والقيم والأخلاق والدين، وليسير طبقاً لما تحدده تلك القوة الاستكبارية الشريرة، التي تريد أن تهيمن على العالمين وتخضعهم لرؤيتها في كل مجالات الحياة.

هذه القوة الاستكبارية أوجدت مناخاً وظروفاً عالمية خطيرة، وأحدثت تحولات عالمية غير مسبوقة فيا يتعلق بالمعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأنشأت أدوات كثيرة لتحقيق مآربها، ووظفت المنظمات الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة لخدمة أهدافها، وحشدت جيشاً جراراً من الإعلاميين والقنوات الفضائية وطابوراً خامساً في كل دولة لتحقيق أهداف تلك القوة الشريرة، التي تعتمد بشكل أساس على طمس الحقائق والتأثير على الأدمغة والأفئدة، لتضليل الناس وخداعهم، وانتزاع إنسانيتهم، ومسخ كيانهم، ليتحولوا إلى مجرد أدوات إنتاج واستهلاك فقط، من أجل تحقيق مآرب فئة شريرة ظالمة.

وقد ابتليت أمتنا بالضعف الشديد بسبب جهل أبنائها وابتعادهم عن الإسلام، وبسبب تسلط قادتها وزعمائها على شعوبها، مما جعل أمتنا فريسة سائغة وسهلة للأعداء، فاستحلوا معظم بلادها بكافة الطرق المباشرة وغير المباشرة، وسلطوا العملاء والمنافقين والمفسدين على رقاب شعوبنا.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد من الاحتلال والهيمنة على البلاد وأنظمة الحكم فيها، فقام أعداء أمتنا بتوسيع دائرة الصراع مع شعوبنا، ليشمل الدين والثقافة، إضافة إلى الاقتصاد والسياسة، فأصبحت آفاق الصراع واسعة لا حدود لها. لذلك لم يعد يكفي أن ننظر إلى الصراع مع أعدائنا نظرة ضيقة مقتصرة على الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية فحسب، فهذه النظرة الضيقة هروب من الواقع وتقاعس عن القيام بمستلزمات التمسك بهذا الدين العظيم والانتماء إلى أمتنا العربية والإسلامية، فلا يوجد شاب ولا شابة، ولا كبير ولا صغير، من أبناء أمتنا إلا وله دور في هذا الصراع، ولكن من المؤسف أن القليل منا فقط يدرك هذه الحقيقة ويعمل بمقتضاها. لقد نقل الأعداء ساحة المعركة إلى بيوتنا، بل إلى داخل كل واحد منا، ولهذا كان لا بد من التوعية والتعبئة، لخوض نوع جديد من الصراع فرضه الأعداء علينا.

وتكمن أهمية الكتابة في كل المجالات، خاصة السياسية، في أنها الوسيلة الوحيدة المتاحة لنا لكشف الحقائق، بعد أن سيطر الأعداء بأموالهم ومكرهم على وسائل الإعلام، فطمسوا تلك الحقائق، وغيبوا عقولنا، وشغلونا في كل ما هو تافه وضار، وكذلك لأن الكتابة متاحة لكل من امتلك قلماً صادقاً وبياناً ساحراً، خاصة في ظل وجود شبكة الانترنت والمواقع والصحف الإلكترونية والمدونات والمنتديات، فنحن بحاجة إلى الكتابة لإظهار الحقائق وتوعية الجماهير والتصدي لشبهات الأعداء ومحاولاتهم لتضليل أبنائنا وبناتنا وتجهيلهم. ونحن بحاجة إلى الكتابة للتواصل بين أبناء أمتنا وتبادل المعلومات التي تعمل على انسجامنا وتوحيدنا وخلق رأي عام عربي وإسلامي يكون حصنا لنا من الوقوع في مؤامرات الأعداء وحبائلهم ومكائدهم الكثيرة، ونحن بحاجة إلى الكتابة للتواصل مع فئات كثيرة من أبناء أمتنا، لدعوتهم إلى الخير. ونحن بحاجة إلى الكتابة لممارسة النقد الاجتماعي والتناصح فيما بيننا، ونحن نحتاج إلى الكتابة لنحمي الأجيال الناشئة من شرور الثورة المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وللكتابة أثرها على المدى القريب والبعيد، وهي تخيف الأعداء وتحبط مؤامراتهم وتفسد خططهم، فكلماتك لن تضيع سدى ولن تذهب أدراج الرياح، فسيظل صداها يتردد في كل الأرجاء لتلتقطها قلوب من يقرؤها وعقولهم، فتنير لهم الدروب وتمسح عن عقولهم الغشاوة وتزيل عن قلوبهم الرين، وربما ترى أثرها على من حولك من الناس، فلا تضن بالكتابة ولا تجزع لقلة النتائج أو غيابها، وليكن شعارك: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}.

إن الكتابة والتفكير المستمر في قضايا الأمة يكسبانك رؤية بعيدة ونظرة ثاقبة وفهماً مستنيراً لما يدور من أحداث، ويساعدك على ربط الأحداث بعضها ببعض، لفهم الصورة الكاملة للواقع الذي نعيشه، فتكون قادراً على استشراف المستقبل ومواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، ما يجعلك أكثر تأثيراً وعطاءً وقدرة على نصح الآخرين من أبناء الأمة وتوعيتهم.

والكتابة تحتاج إلى دوافع قوية، ولا يوجد أقوى من دافع النصح لهذه الأمة في ظل الهجمة الظالمة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيون والحركة الصهيونية العالمية، ولا يوجد أهم من دافع التصدي لكل من يتوعدنا بمسح هويتنا والقضاء على ثقافتنا الإسلامية، فإذا شعرت بنداء قوي يهز أعماقك يستصرخ ضميرك، ويؤرق نومك من أجل الكتابة، فعندها يصبح لا مفر لك من إعداد العدة لتطلق العنان لقلمك، ليسجل ما يمليه عليه عقلك الملجم بحدود الشرع والمنطق والصدق، وعندها ستشعر بحرية وطمأنينة وانطلاقة.

 

تحديد الجهة المستهدفة

قد يعجب البعض من هذا العنوان لاعتقادهم أن كاتب المقال ينشره للجميع ولا توجد وجهة محددة للمقال تختص بفئة معينة من القراء، ولكن في الحقيقة أن الكاتب الجيد يكون له فئة مستهدفة يركز عليها ويختار اللغة والأسلوب المحبب لها، ولذلك فالكاتب الجيد يكون مطلعاً على خصائص الفئة التي يوجه لها المقال؛ لأن الكاتب يهدف من وراء كتابة المقال ونشره تبليغ رسالة للقارئ، أو نقل أفكار ومعلومات محددة له، أو التأثير على آرائه واتجاهاته ومواقفه، أو إقناعه - بالتي هي أحسن – بوجهة نظر معينة بالاعتماد على التحليل الموضوعي المدعم بالحقائق واستنباط العبر واستخلاص النتائج واستقراء الماضي وربطه بالحاضر لاستشراف المستقبل، فالكاتب دائماً يطمح إلى التأثير على أفكار القارئ وآرائه وإثارة عواطفه معتمداً على إظهار الحقائق وتحري الصدق.

ونستدل كذلك على أهمية تحديد الجهة المستهدفة من خلال قول إمامنا وقائدنا ورسولنا محمد، صلى الله عليه واله وسلم: "إنما أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم"، ولهذا كان على الكاتب أن يحدد الفئة المستهدفة من قرائه، لأن معرفة طبائع القراء، وخصائصهم واهتماماتهم، وخلفياتهم الثقافية والفكرية، واهتماماتهم ومشاكلهم، تمكن الكاتب من تحديد موضوع المقال ونوع الأفكار المطروحة واختيار أسلوب الكتابة وطريقة تناول الأفكار وأسلوب الإقناع ونوع المعلومات والحقائق التي يتضمنها المقال.

ومن طبيعة القارئ أنه يبحث دائما عن المقالات التي تناسبه وتثير اهتمامه وتنفعه، ما يجعله أكثر صبرًا على مواصلة قراءتها، وبعض القراء يقرر ما إذا كان يرغب في قراءة المقال أو لا بمجرد قراءة عنوان المقال أو الفقرة الأولى فيه والتي عادة تحتوي على ملخص للمقال، لذا فإن اختيار عنوان المقال والقدرة على تقديم مضمون المقال وموضوعه الرئيس بشكل جيد من خلال الفقرة الأولى يمثلان مفتاح النجاح للمقال وكاتبه، وسوف نفصل هذه النقطة فيما بعد إن شاء الله عز وجل.

واهتمامات الناس كثيرة ومتنوعة، وهناك طرق عديدة للوصول إلى قلوبهم وعقولهم، ويمكن تصنيف القراء حسب اهتماماتهم وعقولهم إلى؛ أشبال وأطفال، شباب ومراهقين، إسلاميين وعلمانيين، قوميين ووطنيين، نخب مفكرة ومثقفة وعاديين، حداثيين وتقليديين، .. الخ، وطريقة كتابة المقال هي التي تحدد من سيقرأ المقال.

في عصرنا هذا يزداد تركيز الأعداء على المراهقين من الجنسين والشباب والفتيات وطلاب المدارس والجامعات، ويقدمون لهم مواد ضارة معتمدين على الإثارة الجنسية والعاطفية، ويستخدمون الأغاني الخليعة والموسيقى المسكرة لإلهائهم وصرفهم عن القضايا المصيرية لهم ولأمتهم الإسلامية، ولهذا أجد أنه من الضروري التركيز على هذه الشريحة الهامة عند كتابة المقالات السياسية، وتتميز مجتمعاتنا بارتفاع نسبة هذه الشريحة مقارنة بالمجتمعات الغربية، وتمثل هذه الفئة الركيزة الأولى في عملية التغيير وبناء مستقبل أمتنا، لهذا على الكاتب أن يختار الأسلوب المناسب في الوصول إلى هذه الشريحة، ويقدم لها الأفكار بلغة تفهمها وبأسلوب تقبله.

تأتي في المرتبة الثانية من الأهمية شريحة المثقفين الذين يعملون في مجالات التعليم والاقتصاد والسياسة والإعلام والقانون، فهم يمثلون شريحة تملك القدرة على إدارة دفة الحياة في المجتمع ولها دوائر متسعة من التأثير على الشرائح الأخرى، وهذه الشريحة يمكن الوصول إليها بطرق مختلفة، لأنها غير قابلة للإثارة العاطفية، ولأن أفرادها يمتلكون القدرة على التحليل ويعتمدون على الحقائق في الوصول إلى العبر والنتائج، لهذا كان من المناسب اعتماد الأسلوب العلمي والمنطقي والتحليلي في كتابة المقالات لهذه الشريحة كما سنبين فيما بعد إن شاء الله.

وهناك شريحة ثالثة وهي شريحة الأطفال، وهذه الشريحة مهملة ولا يوجد من ينتج لها فنياً وأدبياً وسياسياً وإسلامياً بطريقة مناسبة، والخطر الكبير على هؤلاء الأطفال أنهم يقبلون بشدة على برامج الرسوم المتحركة التلفزيونية والبرامج التلفزيونية الأخرى التي تهدف إلى تجهيلهم وتفريغهم ثقافياً، وقد خصص أعداء أمتنا لهؤلاء الأطفال العديد من البرامج التي تستحوذ على لبهم وأفئدتهم وتحشو رؤوسهم بالثقافة الغربية المعادية لثقافتنا الإسلامية، لذا فإن المثقفين العرب والمسلمين مقصرون أشد تقصير في الإنتاج العلمي والفني والأدبي لهؤلاء الأطفال، ونحن بحاجة ماسة إلى من يوثق تاريخنا بطريقة مناسبة لهذه الشريحة التي ترسم مستقبل أمتنا وشعوبنا ومجتمعاتنا.

 

اختيار الموضوع ومحتواه السياسي

يتكون المقال من ثلاثة عناصر هي المقدمة والموضوع والخاتمة، وبعد تحديد الأسباب والدوافع التي تدعو الكاتب إلى الكتابة وتحديد الفئة التي يريد الكتابة لها، تأتي مرحلة هامة وجوهرية من مراحل كتابة المقال السياسي وهي اختيار موضوع المقال، والكاتب الجيد يعتمد على أسس ومعايير محددة عند اختياره لموضوع المقال، ويعتمد نجاح المقال بشكل كبير على نجاح الكاتب في اختيار موضوع مقاله.

وهذه أهم الشروط والمعايير لاختيار موضوع المقال السياسي:

1. أن يكون الموضوع جديداً وله أهمية خاصة من حيث ارتباطه بالأحداث والظروف التي تشهدها مجتمعاتنا وكذلك من حيث علاقته بهموم القارئ وتأثيره المباشر على حياته ومستقبله.

2. أن يتضمن الموضوع معلومات وحقائق هامة وإحصائيات دقيقة تساعد القارئ في الوصول إلى الحقيقة واستنباطها بطريقة مريحة للنفس ولا تصطدم بالمنطق، مع الإشارة إلى مصادر المعلومات والحقائق والإحصائيات التي يتضمنها المقال.

3. أن يتضمن الموضوع الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والسيرة المطهرة وحياة القادة العظام من أبناء أمتنا الإسلامية والأحداث التاريخية والتجارب السابقة.

4. أن يتحرى الكاتب عند اختيار موضوع المقال عدم التكرار وأن يحاول تناول الموضوع من زوايا مختلفة وجديدة متجنبا التقليد.

5. أن يتضمن المقال رؤية عميقة، للأحداث والقضايا، تقوم على أسس علمية ومنطقية وتساعد القارئ على النظر إلى الصورة كاملة وتكوين رؤية مستقبلية وبناء رأي راسخ يتعلق بمجموعة من الأفكار والمفاهيم.

6. أن يربط الكاتب في مقاله بين أحداث هامة وقعت في فترات زمنية مختلفة وأن يتابع في مقاله أقوال وتصريحات القادة والزعماء وآراء السياسيين والاستراتيجيين والمفكرين وتقارير الصحفيين والباحثين متناولا تداعيات هذه الأحداث وتطوراتها.

7. ومن الممكن أن يتناول المقال ظاهرة خطيرة ويسلط الضوء على جوانبها لتوضيح أبعادها وأسبابها ويرصد آثارها على حياة الناس والمجتمع والأمة ويضع حلولا لعلاجها.

8. ألا يؤدي الموضوع إلى نتائج سلبية كإثارة الخلافات بين شرائح المجتمع وزيادة الفرقة بين الشعوب العربية والإسلامية وتأليب القلوب وزيادة العداء.

9. أن يعمل الموضوع على ترسيخ الشعور بالتفاؤل والمسؤولية لدى القارئ ويجعله يدرك أهمية دوره في المجتمع ويحثه على الإيجابية والتفاعل ويعزز عنده الانتماء للأمة الإسلامية والمواطنة الصالحة والتسامح مع المسلمين.

 

مجالات الكتابة السياسية

تغص ساحتنا العربية والإسلامية بحوادث وقضايا كثيرة تتوالى علينا بسرعة كبيرة وينسينا بعضها بعضاً، فما أن ندرك أبعاد قضية ما أو نلم بحيثيات حادثة معينة إلا وتظهر قضايا جديدة تتضمن قدراً هائلا من التحدي لعقولنا ولمداركنا، وقد نشبه هذه القضايا والأحداث بالفتن التي تمر علينا كقطع الليل المظلم، وتأتي هذه القضايا والأحداث في إطار حرب تستهدف ديننا وشعوبنا وأوطاننا.

ويلازم هذه الحرب المستعرة حرب نفسية دعائية شرسة تستهدف عقولنا وقلوبنا، ويجيد أعداء أمتنا إدارة هذه الحرب النفسية والدعائية معتمدين على أدوات إعلامية ضخمة ملأت عقولنا بمصطلحات ماكرة مصوغة بدقة متناهية لتلخص كثيراً من القضايا والأحداث الخطيرة وترمز لها بطريقة غامضة، وتتزاحم في هذه المصطلحات مفاهيم وأفكار تنطوي على أخطار كبيرة جداً على شعوبنا وتهدف إلى تضليلنا وخداعنا، ومما يرثى له أن شعوبنا غير قادرة على مواكبة هذه المصطلحات ودلالاتها، ما يجعلهم عاجزين عن التفاعل بصورة مناسبة مع القضايا والأحداث التي تمر بهم، لذا فإنه تقع على الكتَّاب مسؤولية كبيرة وخطيرة في توعية شعوبنا وتوجيههم وذلك بالتصدي للشبهات وإظهار الحقائق وفك رموز تلك المصطلحات.

ومن أبرز هذه المصطلحات التي تمثل كل واحدة منها مجموعة من القضايا الخطيرة مصطلح "العولمة" بأنواعها المتعددة (عولمة التعليم، عولمة المرأة، عولمة الأمن، عولمة القيم، عولمة المال...) والعلمانية، والليبرالية، والديمقراطية، والحداثة، وحرية التعبير، وحرية الإعلام والصحافة، ورفض الكراهية الدينية، والتسامح الديني، وحوار الأديان، واقتصاد السوق، والتجارة الحرة، وصراع الحضارات، وتحالف الحضارات، والتحالف ضد الإرهاب ... وهكذا.

ويرتبط بهذه المصطلحات قضايا وظواهر كثيرة تحتاج إلى فهم عميق كي تستطيع شعوبنا مقاومتها والتصدي للعدوان، وغالبا ما نجد أن شعوبنا تختلف في مضامين هذه المصطلحات وما تنطوي عليه من مؤامرات وأخطار، وتضيع الرؤية الصحيحة بين ركام هذه التعبيرات والمصطلحات فتسود البلبلة، وتكثر الخلافات، وتزداد الفرقة بين أبناء شعوبنا، ويضمحل الرأي العام الإسلامي، الذي يُفترَض أن يكون إطاراً للعمل يوحد الصفوف ويشحذ الهمم وينسق العمل، ومن هنا تأتينا الهزائم في معارك لا يمكن أن ننتصر فيها إلا بالإيمان بالله تعالى والجهاد في سبيله والتوعية السياسية الكاملة.

أضف إلى كل هذا أن هناك تحالفات ومنظمات عالمية ومؤسسات سياسية واستراتيجية أمريكية وأوروبية غربية تهدف إلى إذابة ثقافتنا وطمس هويتنا الإسلامية والهيمنة على بلادنا واستعمارها، وتعمل منظمات كثيرة ضمن غطاء دولي على إضعافنا وإذلالنا وتذويب ثقافتنا الإسلامية بل هي تحاربنا في ديننا الإسلامي بشكل مباشر وغير مباشر، فكان لزاماً على المسلمين أن يعرفوا هذه المؤسسات والمنظمات والتحالفات معرفة كاملة من حيث الأهداف والوسائل والأدوات ونطاق العمل وخصائص القائمين عليها والعاملين فيها.

وكذلك يتوجب على الكاتب السياسي الجيد تناول الأحزاب السياسية المحلية والإقليمية والمنظمات الأهلية بالدراسة الشاملة، وعليه أن يتابع أخبارها ويبرز علاقاتها مع دول الاستكبار العالمي التي تمارس إرهابها على شعوبنا بشتى الطرق والوسائل.

والكاتب السياسي الماهر الذي يعمل على توعية الأمة العربية والإسلامية واستنهاضها لا بد له أن يتناول هذه المواضيع التي ذكرناها وكل ما يرتبط بها من ظواهر بالدراسة والتحليل العميق والشامل، وعليه أن يلاحق مستجداتها وتطوراتها وما لها من تداعيات محلية وإقليمية وعالمية ليضعها بين يدي القارئ العربي المسلم بصورة سهلة قابلة للفهم والاستيعاب معتمدا على الحقائق والأرقام.

وعلى الكاتب أن يؤكد، عند تناوله لهذه المواضيع، على مضامين إسلامية تتعلق بالمفاهيم والقواعد الإسلامية لنظام الحكم والعلاقات الدولية، ومقاصد الشريعة الإسلامية، وسماحة الإسلام، وعالميته، ورسالته الربانية، وذلك كنوع من الحوار مع الثقافات الأخرى، فمعظم المقالات السياسية التي يتم نشرها في صحف إلكترونية مشهورة يتم ترجمتها إلى لغات متعددة، لذا فإنه من المهم أن يتضمن المقال رسائل مناسبة إلى الثقافات الأخرى.

 

عناصر المقال وأسلوب الكتابة

بعد أن يحدد الكاتب الهدف من مقاله السياسي وموضوعه ويحدد الفئة التي يريد أن يوجه مقاله لها يكون قد وصل إلى مرحلة مهمة من مراحل كتابة المقال وهي: تنظيم المقال. ويتكون المقال من ثلاثة أجزاء رئيسة، وهي المقدمة، والعرض (أو الموضوع)، والخاتمة، وسوف نتناول كل واحد منها بالتفصيل.

أولاً: المقدمة

تحتوي مقدمة المقال على ملخص للأفكار والفرضيات الأساس التي سيتضمنها المقال، والمقدمة هي مدخل مناسب للأفكار التي سيطرحها الكاتب في مقاله والهدف منها تهيئة القارئ للموضوع وشد اهتمامه وإثارة فضوله وتشوقه لمعرفة حقائق محددة أو إجابات على أسئلة، وتتميز المقدمة بأنها فقرة واحدة قصيرة لا تتعدى عشرة أسطر لتتيح للقارئ معرفة مدى أهمية الموضوع بالنسبة له وعلاقته بما يبحث عنه من معلومات وآراء وأفكار.

ويستحسن أن تتم صياغة المقدمة بلغة موجزة ومعبرة وسهلة الاستيعاب، ويجب أن تحتوي المقدمة على عبارات تدفع القارئ إلى الانتقال إلى قلب الموضوع بصورة تلقائية، لهذا على الكاتب الجيد أن يربط بين المقدمة والفقرة التي تليها بشكل منطقي وطبيعي.

ثانيا: العرض (أو الموضوع)

وهو مجموعة من الفقرات المترابطة التي تتضمن أسلوب الكاتب في شرح أفكاره وعرضها بصورة مفصلة، وتحتوي على المعلومات والحقائق والشواهد التي تثبت صحة أفكار الكاتب وكذلك الأدلة والبراهين التي يحتاجها الكاتب لإقناع القارئ وحمله على الإيمان بالأفكار الرئيسة للمقال.

ويشترط في فقرات الموضوع أن تكون مترابطة وأن يتم الانتقال من فقرة إلى التي تليها بصورة منطقية سلسة فيها تواصل للأفكار دون انقطاع أو فجوات أو تكرار أو تداخل، بل إن كل فقرة تحتوي أساليب لغوية وتعبيرات ومثيرات مشوقة تدفع القارئ إلى الشعور بالحاجة إلى قراءة الفقرة التي تليها لإكمال فكرة أو إثباتها أو التدليل عليها أو توضيحها أو استخلاص عبرة معينة.

والمقال الجيد التنظيم والكتابة يجعل القارئ يشعر أنه في رحلة ممتعة – من الناحية الفكرية والثقافية – وتجعله يشعر كأنه يتعلم شيئاً ما أو يضيف جديداً إلى معلوماته كلما استمر في القراءة، ومن المعايير التي يؤخذ بها عند كتابة الفقرات أن تكون الفقرة قصيرة مثل خمسة أسطر، وهذا يريح عين القارئ ويساعد ذهنه على الاستمرار في متابعة الأفكار.

الفقرات الجيدة عادة ما تحتوي على تعبيرات تريح أعصاب القارئ مثل الطرائف أو التعبيرات التي تدعو للسرور والارتياح.

ثالثا: الخاتمة

وهي فقرة مركزة وواضحة تحتوي على الخلاصة أو النتيجة التي يريد الكاتب أن يبلغها للقارئ، وقد تحتوي الخاتمة على حل لمشكلة طرحها الكاتب في مقاله أو خطوات عملية لمواجهة تحدٍّ ما أو للتعامل مع ظاهرة ما، ومن المستحسن أن تكون الخلاصة مصوغة على شكل عبارات مركزة كالحكم والأمثال الشعبية، على سبيل المثال، بحيث يسهل على القارئ حفظها واستيعابها.

ملاحظة:

المقال الرائع يكون عبارة عن نسيج من الحقائق والأفكار والمفاهيم المترابطة بشكل منطقي ومكتوب بلغة سليمة سهلة ممتعة يفهمها القارئ، لذلك يجب أن يكون بناء المقال متناسقاً وكأن كل فقرة من فقراته لبنة في بناء متكامل يعجب الناظرين إليه ويحببهم فيه.

 

تنظيم المقال والبدء في كتابته

لا توجد طريقة محددة للبدء في كتابة المقال لأن ذلك يعتمد على شخصية الكاتب ومهاراته وقدراته ومدى تفاعله مع موضوع المقال وما سيحتويه من أفكار وآراء. وكتابة المقال السياسي تختلف عن كتابة غيره من المقالات العلمية والأدبية والصحفية، فغالباً ما يكون موضوع المقال السياسي معتمداً على أحداث جارية هامة تسيطر على لب الكاتب وتشغله، فيبدأ بتحديد أفكاره وكتابتها بطريقة سريعة ومختصرة، ثم يختار عنواناً مناسباً للمقال ويبدأ كتابة الموضوع.

 

وفيما يلي وصف لخطوات كتابة المقال السياسي:

1- كتابة سريعة ومختصرة للفكرة الأساس للموضوع.

2- اختيار عنوان مناسب للموضوع يشد انتباه القارئ ويحفزه على قراءة الموضوع، والعنوان الجيد يكون قصيراً ومركزاً ومعبراً عن الفكرة الأساس للموضوع.

3- كتابة عناصر الموضوع على شكل نقاط في قائمة أو على شكل مجموعة من الأسئلة يحاول الكاتب الإجابة عليها في مقاله.

4- تحديد النقاط التي يحتاج الكاتب إلى الحصول على معلومات تفصيلية وعميقة حولها لتوضيحها والإلمام بتفاصيلها.

5- تحديد المصطلحات السياسية التي وردت في عناصر الموضوع والتأكد من أن الكاتب على علم بها وبتعريفاتها ومعانيها.

6- البحث عن الحقائق والإحصائيات التي تدعم أفكار الكاتب وآراءه ومواقفه.

7- البدء في تناول عناصر الموضوع بالتفصيل والتوضيح وكتابة كل عنصر على شكل فقرات قصيرة.

8- إعادة ترتيب الفقرات والتأكد من تسلسل الأفكار وسلامة اللغة والتعبيرات وتماسك الأفكار والآراء.

9- حذف الفقرات التي تحتوي على معلومات مكررة أو تقليدية أو بسيطة ومعروفة للقارئ.

10- إعادة صياغة عنوان الموضوع ليصبح أكثر انسجاماً مع الموضوع وأكثر تعبيراً عن الأفكار والآراء التي وردت في المقال.

11- قد يحتاج الكاتب إلى إعادة صياغة مقدمة الموضوع ليتجلى النسيج المحكم والتناسق المنطقي واللغوي للموضوع وفقراته.

12- كتابة الخاتمة التي تتضمن خلاصة ما يريد الكاتب الوصول إليه بشكل مركز وواضح.

13- قد تتكرر بعض الخطوات السابقة عدة مرات حتى يتم حبك الموضوع وإخراجه بطريقة سليمة.

14- تحرير المقال من الأخطاء اللغوية أو المطبعية إن وجدت.

 

والجدير بالملاحظة أن الكاتب قد يصل بعد الانتهاء من الخطوات السابقة إلى تغيير في الموضوع وما يتضمنه من أفكار، فهذا التغيير شيء طبيعي ويأتي نتيجة الجهد الفكري الذي يقوم به الكاتب للوصول إلى مقال رائع.

أما الوقت اللازم لكاتبة المقال فإن الكُتَّاب يتفاوتون في ذلك تبعاً لقدراتهم ومواهبهم، وما يجب الانتباه إليه هو أن الأحداث الساخنة تتطلب السرعة في كتابة المقال بحيث لا تتجاوز القضية بضعة أيام، أما الأحداث ذات الظلال الثقيلة التي قد تمتد إلى فترة زمنية طويلة فيمكن للكاتب أن يأخذ ما يحتاج إليه من الوقت ليميط اللثام عن حقيقة هذه الأحداث وتداعياتها وتطوراتها.

 

خصائص المقال المؤثر

أهم الأمور التي تؤثر في القارئ هو أن يلمس صدق الكاتب وإخلاصه لله وأن يشعر أن الكاتب يبذل محاولات جادة للتغيير الإيجابي، لذلك فإن الصدق والإخلاص ونبل الأهداف هي من أهم الصفات التي يجب أن يلتزم بها الكاتب.

ولا يمكن أن نتوقع أن المقال سيلقى قبولا واسعا لدى كل القراء، لاختلافهم في الأذواق والاهتمامات والخلفيات الثقافية والدينية والتعليمية، ولذلك على الكاتب أن يلتزم الحقيقة في كل ما يكتب وأن يحاول الإقناع بالتي هي أحسن مستخدما أساليب محببة إلى نفوس الناس وبعيدة عن التنفير والإملاء وفرض الآراء والقناعات.

وعلى الكاتب الجيد عدم الإفراط في استخدام أسلوب الإثارة في عنوان الموضوع أو الأفكار والعرض والمحتوى، لأن القارئ الواعي سوف يحكم في النهاية على المقال من زاوية موضوعية ولا يهمه إلا الحقائق والبراهين والأدلة التي يتضمنها المقال.

وبالنسبة لطول المقال فلا يوجد له طول معياري، لأن ذلك يعتمد على محتوى الموضوع الذي يعالجه الكاتب وعلى مهارات الكاتب وقدراته على توضيح أفكاره وعرضها والوصول إلى خلاصة الرأي الذي يريده، ويعتمد طول المقال كذلك على وسيلة وطريقة نشره، فبعض الصحف تضع شروطا لطول المقال، وكذلك بعض منتديات الإنترنت تشترط حدا أقصى لعدد كلمات المقال، ولكن هناك شروطا لا بد للكاتب أن يلتزم بها عند كتابة المقال وهي المحافظة على القضية الرئيسة للموضوع وتدعيم الأفكار بالحقائق والأرقام والأدلة والبراهين.

ولعنوان المقال أهمية كبيرة في نجاحه وشد القارئ لقراءته، فيجب أن يدل العنوان على محتوى المقال ويستميل القارئ لقراءة المقال، والكاتب الجيد يبدأ بكتابة العنوان قبل كتابته للمقال، لأن العنوان المناسب يلخص الأفكار التي تدور في ذهن الكاتب، ولكن لا بأس من تغيير العنوان بعد أن يكتمل المقال ليصبح أكثر مناسبة للأفكار التي تم طرحها وسبكها.

وحتى يترك المقال تأثيرا إيجابيا في نفس القارئ لا بد من:

1. الكتابة بأسلوب سهل مفهوم بعيدا عن التعقيد والغموض والاختصارات والمصطلحات المعقدة التي تحتاج إلى توضيح وتبسيط حتى يستوعبها القارئ.

2. سلامة اللغة دون تفريط في رصانة التعبيرات وعمقها ودون مغالاة فيها حتى لا يصبح المقال مجرد قالب لغوي لا يهتم إلا بقوة التعبيرات ومتانة الكلمات، فمناقشة الأفكار هي التي يجب أن تسيطر على الكاتب والقارئ معا.

3. أن يكون الكاتب إيجابيا في طرحه يدعو إلى الخير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينصح قومه وأبناء دينه ملتزما آداب النصيحة والدعوة إلى الله.

4. أن يتضمن المقال حلولا معقولة وبدائل مقبولة وعملية وليس مجرد عرض للمشاكل.

5. أن يتضمن المقال كما معقولا من المعلومات الجديدة والتي يصعب على القارئ العادي معرفتها بسهولة دون جهد وعناء.

6. أن يتضمن المقال ما ينبه القارئ إلى قضايا تؤثر على حياته ومستقبل أمته ويحذره من الوقوع في مشاكل أو محظورات.

7. أن يخلو المقال من الأخطاء النحوية بقدر الإمكان، علما بأن هذا صعب في البداية ولكن مع الاستمرار في الكتابة يستطيع الكاتب أن يتجنب الوقوع في الأخطاء اللغوية والنحوية.

8. أن يستخدم الكاتب في مقاله تعبيرات متزامنة مع ما يسمعه القارئ من وسائل الإعلام والأخبار.

9. أن لا يكثر الكاتب من توجيه القارئ إلى الرجوع لمقالات سابقة أو أقوال أو عناوين على الإنترنت لأن القارئ يتوقع أن يكون المقال وافيا ويحتوي على كل ما يريد الكاتب ذكره من معلومات.

10. أن لا يبالغ الكاتب في التفصيلات حتى لا يغرق القارئ فيها وفي الوقت نفسه أن لا يكثر الاختصار من المعلومات حتى لا يخرج القارئ من المقال دون فائدة.

 

نشـر المقـال

معظم القراء يفضلون زيارة مواقع الإنترنت للبحث عن أخبار ومعلومات ومقالات في المجالات السياسية، وهناك جيل من المسلمين لا يحب القراءة ولا يقرأ ويعتمد في الحصول على الأخبار من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، وهذا ينطوي على خطر كبير وذلك لأن هذه الوسائل موجهة وتعمل لخدمة الجهات الرسمية الحكومية أو الجهات الداعمة لها ماليا مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية الغربية.

وتشمل مواقع الإنترنت الصحف الإلكترونية والمنتديات والمواقع الإسلامية والإخبارية، ويجب ملاحظة أن القليل من الناس يهتمون بقراءة الصحف التقليدية أو حتى الكتب والجرائد والمجلات، والسبب في ذلك أن العديد من الصحف المهمة تنشر موادها الإخبارية والصحفية على الإنترنت.

والصحف الإلكترونية الموجودة في عالمنا العربي تمثل اتجاهات سياسية وفكرية معينة، لذا لا بد من البحث عن هوية واتجاه الصحف التي تريد أن تنشر مقالاتك فيها. وهناك صحف إلكترونية كثيرة تلتزم الحياد وتعمل بمقتضى شعار "الرأي والرأي الآخر" فتنشر لكل من هب ودب.

على أي حال، لو نشرت مقالك في إحدى الصحف المهمة ستجد أن هذا المقال ينتقل بصورة تلقائية إلى العديد من المنتديات على الإنترنت. وعلى الكاتب أن يلتزم شروط النشر في الصحف أو المنتديات التي يرغب في النشر فيها، فلا توجد شروط ومعايير واحدة لكل تلك الصحف والمنتديات.

بهذا نصل إلى نهاية الدورة "كيف تكتب مقالا سياسيا" حيث قمنا بتغطية جميع النقاط بفضل الله عز وجل.

وأشجع الجميع على الكتابة والتمسك بالشعار "اقرأ .. فكر .. اكتب"، إذ إن الكتابة تحتاج إلى قراءة واطلاع واسع على الأحداث ومجريات الأمور، وإلى تفكير عميق في مشكلات أمتنا الإسلامية ومجتمعاتنا، وهذا ما يدفع الكاتب للكتابة.

قد تكون البداية صعبة ولكن لا بد من المحاولة وسوف تزداد قدرات ومهارات الكاتب بصورة متدرجة مع مرور الزمن، ولا يشترط أن يكون لدى الكاتب مواهب معينة تجعله كاتبا مرموقا لكي يكتب، ولكن التعلم والمحاولة والغيرة على الأمة العربية والإسلامية هو المطلوب.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على محمد واله وصحبه اجمعين

                                                                                                                                                                                                                  محمود صالح

ليست هناك تعليقات: